الخميس، 7 فبراير 2019

الكوماندوز وكتيبة الموت من الصحابة رضوان الله عليهم في معركة التاريخ (اليرموك)


الكوماندوز وكتيبة الموت من الصحابة رضوان الله عليهم في معركة التاريخ (اليرموك)



الكوماندوز و فرق العمليات الخاصة و فرق الموت ولكن ستذهلون عندما تعلمون أن هناك و منذ عهد الصحابة من أقام تلك الفرق في مواجهة أقوى الجيوش في ذلك الوقت أمام جيش الروم بل و في معركة من أخطر المعارك ألا و هي معركة " اليرموك " بقيادة سيف الله المسلول " خالد بن الوليد " رضي الله عنه كان يوماً عاصفاً وشديداً بكل لحظاته المريرة فلقد لقيَ بهِ المسلمين من البلاء أعظمه وأصعبة على الأطلاق ..

معركة اليرموك بأي وصفٍ أصفها فيكفي أنها أقوى المعارك الإسلامية وأكثرها ضراوة وأهمها مكانة فهي تعتبر الأولى من حيث الاستراتيجية بل كان النصر بها كالغيث الذي ارسله الله لـ التخلص من الظلم والقهر والاستعباد لتلك المناطق التي فُتحت من بوابة اليرموك ..

فقد تجلت روح الإيمان في نفوس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معهم من أهل الوفاء وأهل السابقة في الإسلام فكان كل واحدٍ أسداً يذود عن اشباله ويضرب الإمثلة في الشجاعة والإقدام حتى أن النساء في ذلك اليوم نزلن أرض المعركة نصرةً للإسلام والمسلمين فكان حقً على الرجال أن تموت دون هذه النماذج النسائية المشرفة  فإنقضت بهذه المعركة أيامها الثلاث العصيبة وأقبل اليوم الرابع وهو يحمل الموت بعيون المقاتلين فقد كان رعباً وكان وقتٍ يشيب له الرأس ويطوى بهِ الرجاء.

فقد عزمت الروم في هذا اليوم أن يكون هو اليوم الحاسم والفاصل من جانب الروم الذين تعرضوا لأقسى الحملات البطولية من جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد والذي كان يقابل اكثر من 240 الفاً جندي من الروم بجيش تعداده 36 الفاً فقط من المسلمين فأي معجزة هذه التي تقلب الموازين وتحقق النصر في مثل هذه الظروف ولأن الفريقين يكاد أن يكون التكافئ بينهما معدوم من حيث العدد والعدة انكشفت ميسرة المسلمين فشكل خالد بن الوليد الجيش المهام على القادة المسلمين كالتالي:
1) عمرو بن العاص على ميمنة الجيش وفي قطاعه يكون شرحبيل بن حسنة
يزيد بن ابي سفيان على ميسرة الجيش
2) في القلب أبو عبيدة عامر بن الجراح وبين القلب والميسرة يكون عكرمة بن أبي جهل
3) مؤخرة الجيش لأبي عبيدة
4)  الخيالة فكانت بقيادة خالد بنفسه وهي تعتبر القوة الضاربة والمتحركة بسرعة  والهدف منها ان تسند كل لواء من هذه الالوية عند الحاجة  ولها الدور البارز والأهم ..

ولأن الهدف من كل  من كل ما ذكر هو أن اسلط الضوء على قائد الكتيبة التي عرفت بكتيبة الموت وكما ذكرنا سابقاً بأن المعركة كانت في ذروتها حتى أن الميسرة للمسلمين انكشفت ولاح بالأفق شيئاً كأنه الهزيمة في هذه الجهة , ومازاد من الوضع المتأزم هو أن القلب تعرض لحملة شرسة بقطاع أبو عبيدة وهذا ماجعل خالد بن الوليد يسرع بخيالته لإنقاذ القلب نفسه لأنه الأهم في الجيش ولو أن القلب تم اختراقه فالمعركة انتهت وقتها ضغط خالد بكل قواه في هذه الجبهة وقاتل قتالاً لم يرى مثله وصبر على شدة القتال كما لم يصبر أحداً من قبل ..
عندما أوشك على تدمير جيش المسلمين بعد أن قاموا بمحاصرتهم من كل جانب ،تناول هذا البطل الإسلامي الفذ سيفه واتخذ القرار الأصعب على الإطلاق في حياة أي إنسان .

من يبايع على الموت؟

 لقد اتخذ عكرمة قرار الموت ، فنادى بالمسلمين بصوت يشبه  الرعد  أيها المسلمون من يبايع على الموت؟ فتقدم إليه  400 فدائي  ليكوَّنوا ما عرف في التاريخ باسم "كتيبة الموت الإسلامية "، فاتجه خالد بن الوليد نحو عكرمة وحاول منعه من التضحية بنفسه، فنظر إليه عكرمة والنور يشرق من جبينه وقال إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول اللّه سابقة، أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول اللّه فدعني اكَفّر عما سلف مني ولقد قاتلت رسول الله في مواطن كثيرة،  وأفر من الروم اليوم ؟ ! ! إن هذا لن يكون أبدًا!

اما الميسرة فالوضع بها لايسر والروم تخترقها شيئاً فـشيئا حتى انها تمكنت من الوصول إلى أخر أجزاء ميسرة الجيش فماهو الحل هنا خصوصاً وأن خالد لايستطيع ترك مكانه وإلا حلت الكارثة لو أنه قرر أن يسند الميسرة ويترك القلب ..

فانطلق فارساً بجواده وكأنه الريح فمن يكون هذا الفارس ياترى إنه (عكرمة بن أبي جهل ) قائد الكتيبة الانتحارية الذي كان بين القلب والميسرة فنزل عن جواده وكسر غمد سيفه وذهب ليتطاحن مع جنود الروم فنادى خالد بن الوليد لاتفعل ياعكرمة فأن قتلك سيكون شديداً على المسلمين فقال عكرمة اليك عني ياخالد فلقد كان لك مع الرسول صلى الله عليه وسلم سابقة أما أنا وأبي فلقد كنا أشد الناس على الرسول فدعني أكفر عما سلف مني .

وقال ايضاَ لقد قاتلت الرسول صلى الله عليه و سلم  في مواطن كثيرة وأفر اليوم من الروم .. هذا لن يكون أبداًفنادى بعدها عكرمة وهو يقول للمسلمين ، من يبايع على الموت فبايعه عمه الحارث بن هشام و أبنه عبدالله وضرار بن الأزور في أربعمائة من المسلمين
وقاتل عكرمة قتال الأسود وصبر الفهود فلم يتزحزح ولم يجزع من هول الضربات المتتالية بتلك الجهة
ولم يكتفي بعد أن اوقف هجوم الروم فدحر تقدمهم وقام بهجمة انتحارية على جيش الروم في اربعمائة من الأبطال فانطلقت كتيبة الموت الإسلامية ، وتفاجأ الروم بأسود جارحة تنقض عليهم لتكسر جماجمهـم ، وتقدم الفدائي تلو الفدائي من وحدة الموت العكرمية نحو مئات الاَلاف من جيش الإمبراطورية الرومانية ، وتقدم عكرمة بن أبي جهل بنفسه إلى قلب الجيش الروماني ليكسر الحصار عن جيش المسلمين ، واستطاع فعلًا إحداث ثغرة في جيش العدو بعد أن انقض على صفوفهم انقضاض طالب الموت ،فأمر قائد الروم أن تصوب كل السهام نحو هذا الفدائي ،فسقط فرس عكرمة من كثرة السهام التي انغرست فيه ،فوثب قائد كتيبة الموت الإسلامية الفدائي البطل عكرمة بن أبي جهل من على ظهر فرسه وتقدم وحده نحو عشرات الآلاف من الروم يقاتلهم بسيفه ، عندها صوب الروم سهامهم إلى قلبه ، فلمّا رأى المسلمون ذلك المنظر الإنساني البطولي ، اختلطت المشاعر في صدورهم ، فاندفع فدائيو كتيبة الموت  العكرمية نحو قائدهم لكي يموتوا في سبيل اللّه كما بايعوه ، فلم يصدق الروم أعينهم وهم يرون أولئك المجاهدين الأربعمائة يتقدمون للموت المحقق بأرجلهم ، فألقى الله في قلوب الذين كفروا الرعب.

فرجع الروم القهقرة ، ولاذوا بالفرار وصيحات اللّه أكبر تطاردهم من أفواه فدائى عكرمة ، فاستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين ، ففتش خالد بن الوليد على ابن عمه عكرمة ليجده وهو ملقى بين اثنين من جنود كتيبته الفدائية : )الحارث ابن هشام ( و)عياش بن أبي ربيعة ( والدماء تسيل منهم جميعًا، فطلب الحارث ابن هشام بعض الماء ليشربه ، وقبل أن يشرب قطرة منه نظر إلى عكرمة بن ابي جهل


وقال لحامل الماء اجعل عكرمة يشرب أولًا فهو اكثر عطشا مني فلما اقترب الماء من عكرمة أراد ان يشرب لكنه رأى عياش بجانبه فقال لحامل الماء : احمله إلى عياش أولًا، فلما وصل الماء إلى عياش قال : لا أشرب حتى يشرب أخي الذي طلب الماء أولا.

فالتفت الناس نحو الحارث بن هشام فوجدوه قد فارق الحياة ، فنظروا إلى عكرمة فوجدوه قد استشهد، فرجعوا إلى عياش ليسقوه شربة ماء فوجدوه ساكن الأنفاس ، هؤلاء من يجب تدريسهم لٲبنائنا لا اسكندر الأكبر ولا نابليون ولا ميسي ولا كرستيانو رونالدو ولا غيره،،،، هم يريدون منا ٲن ننسى ٲسودنا المسلمين.... ولكن لن ننساهم ... بل سنعيد مجدهم بإذن الله ..أرسلوها واخبروا بها أبنائكم كيف تكون بطولة الرجال والتضحيه بالروح في سبيل رفعة راية الاسلام والذود عن حمى الوطن والعزة والشرف.


فتخيلوا هذا المشهد اربعمائة تهجم على جيش كامل مترابط الصفوف ومنضم فقتل منهم زهرة ابطالهم وأشد فرسانهم وقائدين من أهم قادة الروم في تلك الحملة الشرسة التي شنها صنديداً من صناديد الإسلام  فكان لعكرمة بعد الله الدور البارز في صد هذه الحملة التي كادت أن تعصف بجيش المسلمين ..

وبعد انجلاء اليوم الرابع في اليرموك ذهب خالد يتفقد الشهداء البواسل وإذ بصديقة ورفيق دربه وبطل رابع ايام اليرموك ممداً على الأرض يحتضر فتدمع عين خالد وهو يلقي النظرة الأخيرة ويودع صاحبه البطل قائلاً لههنيئاً لك الشهادة ) فمات عكرمة بين أيدي صديقه المقرب سيف الله المسلول ليصرخ خالد وهو يقولقل للقاصي والدانئ أن بني مخزوم لايموتون إلا شهداء على اسنة السيوف والرماح ) وينطلق خالد إلى معسكره وقد اختلط في عقله الثأر والإسلام معاً وقد عزم على ان ينهي المعركة بنصراً مأزر للإسلام والمسلمين ففي اليوم السادس قام خالد بأكبر عبقرية وأكبر مخاطرة إذ أنه عزل بفرسانه خيالة الروم عن المشاة وأصبحت المشاة بلا حماية ومرافقة من الخيالة وهذه لعمري لايستطيع فعلها إلا فارساً كخالد فهذا شيء في غاية الصعوبة وفي غاية المخاطرة بل أنه أمر يستحال فعله في المعارك العادية والمتوسطة فكيف في معركة كمعركة اليرموك وأمام هذه الحشود الرهيبة التي تزلزل الأرض من تحت أقدامها ..

هكذا انتهت هذه المعركة الخالدة في التاريخ التي ماعرف الإسلام مثلها وهكذا رأينا نماذج إسلامية رائعة لن ننساها عكرمة رضي الله عنه وارضاه واحداً من ابرزها فاللهم تقبله في الشهداء وأجمعنا بهِ مع أحبتنا في جنانك يارب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق